يوسف بن يحيى الصنعاني

94

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

الأدب فهو منارة السامي ، وملتزم كعبته وركنها الشامي ، ينثر منه ما هو أذكى من النشر في أثناء النواسم ، بل أجلى من الظلم يترقى في ثنايا المباسم ، أن ذكرت الرقة فهو سوق رقيقها ، أو الجزالة فهو سفح عقيقها « 1 » وأورد له من الشعر : أنت يا شغل المحبّ الواجد * قبلة الداعي ووجه القاصد فتّ آرام الفلا حسنا فما * قابلت إلّا بطرف جامد شأن قلبينا إذا صحّ الهوى * يا حياتي شأن قلب واحد أكثر الواشون فينا قولهم * ما علينا من مقال الحاسد لست أصغي لأراجيف العدا * من يغالي في المتاع الكاسد « 2 » تأمّل هذه الرقة ، لتعرف قدر هذا الرجل وحقّه . وأورد له أيضا : يا مليك الملاح إن زمانا * أنت فيه زمان روح وراح طاب شرب المدام فاشرب عساه هو * يا صباحي يطيب وقت الصباح واسقنيها سقيت في فلق الفج * ر على نغمة الطيور الفصاح لا تؤاخذ جفونه بفؤادي * يا إلهي كلاهما غير صاح « 3 » لم يسبق إلى معنى البيت الأخير قطّ فيما أعلم فهو من أبكار المخدّرات . وله أيضا : نسخت سحر بابل مقلتاه * فتبنّى في فترة الأجفان في ربوع كأنهن جنان * عطفت حورها على الولدان ورياض كأنهن سماء * أطلعت أنجما من الأقحوان بين ورق كأنهن قيان * ركّبت في حلوقهن مثاني وغصون كأنهنّ نشاوى * يترقّصن عن خدود الغواني وأقاح كأنهن ثغور * يتبسّمن في وجوه الجنان ونسيم الصّبا يصحّ ويعت * لّ على برده وحرّ جناني

--> ( 1 ) السلافة 324 . ( 2 ) سلافة العصر 325 ، أنوار الربيع 4 / 135 ، نفحة الريحانة 2 / 354 . ( 3 ) سلافة العصر 332 - 341 ، أنوار الربيع 4 / 136 ، نفحة الريحانة 2 / 350 .